"التوجيهي" صفحة طُويت "والإنجاز" صفحة أشرقت

د. محمد عواد * مدير عام الامتحانات والقياس والتقويم

بعد نصف قرن ويزيد من عمر "التوجيهي" دقّت ساعة التغيير، والقرار الحاسم للانتقال إلى نظام جديد في القياس والتقويم، يعتمد الأداء محكّاً رئيساً، ومعياراً مُنصِفاً، ومعلناً لجملة الأعمال والمهارات والاتجاهات والقدرات والمعارف التي يمتلكها الطالب، وتكون مرجعاً وموجّهاً له في اختيار برنامجه التالي في التعليم العالي.

اليوم صفحة "الشيخ التوجيهي" قد طويت، وفي الذاكرة الفلسطينية حُفِرت وحُفظت، وصفحة "الإنجاز" قد بزغت وانطلقت، تحمل في أسفارها رؤىً واعدة، تستشرف المستقبل، وتؤسّس لمرحلة متوهجّة، عمادها أساتذتنا وطلبتنا وأسرتنا التربوية جميعاً.  عليها رهان عظيم، وأمل كبير، ومسؤولية قانونية وأخلاقية، شأنها في ذلك شأن سائر النُظم الفرعية الأساسية الأخرى، المكوّنة للنظام التربوي الفلسطيني، الذي لطالما سجّل انتصارات تعليمية عربياً ودولياً.

فبعد انتظار طويل من المد والجزر، والقلق تارة، والمخاض تارة أخرى، يولد نظام جديد راشد ومُبرّر لأمرين أساسين: معالجة المشكلات التي صاحبت النظام القديم، مثل التوتّر والقلق، والانتظار عامين، لتحسين المعدل، واختزال الإكمال في مبحثين على الأكثر، وغيرها من القضايا التي كانت تؤثّر على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة، والأمر الثاني هو الحاجة إلى التطوير والتعديل، استجابةً لمتغيّرات العصر، واستشراف المستقبل، وإعادة توزيع الفروع، وتوسيعها بما يعزّز الصدق التنبّؤي، ويعطي مساحةً معقولة في الحكم على أداء الطلبة، تعتمد أسس التقويم الحديث، وفي مقدّمتها ملف الإنجاز، الذي يسلّط الأضواء على قدرات الطالب، وميوله واهتماماته وإبداعاته، التي لا تُقاس عادةً في الامتحان التقليدي.

ولعل الديناميّة هي الصفة المميزة الأبرز لهذا النظام، وذلك لاعتماد النظام البناء التدريجي المتصاعد، عبر مراحل تراكمية تطويرية مستمرة، تسمح بانتقال سلس من النظام القديم إلى الحديث، بما يمكّن الطلبة وأولياء الأمور وبرامج التعليم العالي، من استيعاب التغيّرات دون وقوع أزمات تعيق الانتقال المنطقي والهادئ إلى النظام الجديد "الإنجاز".

لقد بدأ التغير ببعض الإجراءات الممهدة للانتقال للنظام الحالي، مثل تقديم امتحان مكمّل للنظام القديم في شهري كانون الثاني وشباط من العام الحالي (2017)، وتم منح الطلبة فرصةً إضافية للتقدم للامتحان الجديد "الإنجاز" في حزيران، كما تم البدء بتضمين ملف الانجاز لطلبة الصف الحادي عشر، كي يتمكنوا من استخدامه والتدرّب عليه، باعتباره مكوّناً إضافياً ومهمّاً من مكوّنات النظام الجديد، وكذلك يجري العمل لتطوير المنهاج للمرحلة الثانوية، واعتماد بنك الأسئلة، وتوظيف أكثر فاعلية للتكنولوجيا في مختلف العمليات، واعتماد شروط معززة لتركيز نصاب التخصص في معدلات الطلبة تزيد من عدالة تصنيفهم وفق قدراتهم واتجاهاتهم.

إن المراحل الأخرى في التطوير والتحديث، لا بد وأن تصل بالاختبار "الإنجاز" إلى حيث يجب أن يكون في قدرته على قياس الأداء بدرجة عالية من الصدق والثبات والموضوعية والنزاهة والحداثة بما يكفي، ليواكب التطورات المختلفة في عالم القياس والتقويم، سيما وأن الحاجة ملحّة لإعادة توزيع الطلبة على الفروع، والتي تكفل زيادة في نسبة الطلبة المتوجهين إلى التعليم المهني والتقني والعلوم والتكنولوجيا مما يساعد في حل معضلة حقيقية وسبباً مقلقاً للبطالة في مجتمع يسعى للتحرر والاستقلال.

تم النشر بتاريخ: الأحد 5 مارس 2017 - 10:09 AM