
من رحمة الله بعباده , أن غرس الرّحمةَ والرّأفَة في قلوب الآباء والأمّهات , يعطف الأب على أبنائه , وتغمرهم الأمّ بعطفها وحنانها , ويزداد حبّهم لهم بقدر ما يلاقون من مصاعب في إنجابهم وتربيتهم .
كثيرا ما ينظر النّاس إلى الأطفال الّذين أحسن أهلُهم تربيتَهم والتزموا بالسلوكات الصحيحة على أنهم لا يتمتّعون بالفصاحة والإيجابية , بل بالانطواء والسلبية .
من الملاحظ في أيّامنا هذه , المبالغة في حبّ الأبناء , وكأنّ الآباء والأمّهات يتناولون عقاقير , أو يتعاطون حقنا تزيد الحنان واللهفة على الأبناء , ذلك يدفعهم إلى تلبية جميع رغباتهم , مما يجعل جميع الخطوط أمامهم باللون الأخضر , وكلّ أمر بالنسبة لهم مباح .
كثيرا ما يطمح الطفل المدلّل في الحصول على الدّلال خارج محيط أسرته , لكن من الصّعوبة بمكان إيجاد ذلك , لأن الإطار الذي يعيش فيه خارج الأسرة , له قوانين , وفيه خطوط حمراء وخضراء , وثواب وعقاب , ممّا يجعل التّكيّف في إطاره الجديد صعبا, ويسارع الأهل إلى تعزيز موقف أبنائهم المدلّلين , بالدّفاع عنهم , وعدم التصديق بما ينسب إلى أطفالهم من سلوكات سلبية يمارسونها
ويزداد الأمر تعقيدا عندما يصبح المؤدِّبُ في نظر البعض مجرّدا من المشاعر والأحاسيس, منتهكا لحقوق الأطفال , وجارحا لمشاعرهم الرقيقة , فيصبح مقيّد اليدين , معقود اللّسان , في حين تضافرت فيه الجهود سابقا في تأديب الطفل , وبناء شخصيته السوية وصقلها, فرحم الله زمنا مضى , ولهفي على زمن أتى , وخوفي من زمن سيأتي , يعمل فيه الأبناء على تربية الأمهات والآباء .