الزهار: نحضّر لمعركة "وعد الآخرة" مع إسرائيل

تلفزيون الفجر الجديد | أكد الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس، على ضرورة استعادة الحركة علاقاتها مع الدول العربية وبينها سوريا، لافتاً إلى أن الانتخابات الداخلية لا تغيّر في مواقفها أو سياساتها المرتبطة بمواجهة إسرائيل، ويكشف عن اتصالات تجريها حماس مع القاهرة من أجل السماح لوفدها بالخروج عبر معبر رفح بهدف المشاركة في مؤتمر دعم القضية الفلسطينية في إيران، وأن المقاومة في غزة تعد لمعركة "وعد الآخرة".

وتطرق د. الزهّار في مقابلة مع "قناة الميادين نت" إلى الوضع الداخلي في فلسطين والعلاقة بين حماس والسلطة الفلسطينية والعلاقات مع المحيط العربي والإقليمي وتحدّث عن رؤية الحركة بخصوص إمكانية نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.

ـ كيف تقيّمون واقع القضية الفلسطينية وما الذي أدى إلى وصولها إلى ما وصلت إليه اليوم؟

وضع القضية الفلسطينية من أسوأ الأوضاع لو أننا قارنّا بينها وبين عام 1948 يوم جنّدت الدول العربية جيشاً لمنع إقامة الاحتلال دولته، وفي عامي 1956 و1967 كان الاحتلال الإسرائيلي عدوّاً للأمة العربية خصوصاً للدول المركزية. بعد عام 1967 حصل انحراف في المسار وأصبح التحالف المصري الأميركي عقبة حقيقية، كون مصر كانت تقود مشروع مقاومة الاحتلال.

إتفاقيات أوسلو كانت انحرافاً أكبر وشديداً جداً لأن الطرف الفلسطيني اعترف بالكيان الإسرائيلي على حدود 48 وهذا أصلاً الدول العربية لم تعترف به، وتعاون ولا يزال مع العدو الإسرائيلي على المقاومة. هذا من جانب العالم العربي. العالم الإسلامي غائب تماماً لا علاقة له بالقضية مع أنها قضية إسلامية بالدرجة الأولى. العالم الغربي بالتأكيد هو مع الكيان الإسرائيلي بسبب المال الصهيوني وتأثيره في الانتخابات ومصالحه في المنطقة. بالتالي كل العوامل المؤثرة في القضية وصلت إلى أسوأ مراحلها، منذ عام 1948. الشمعة الوحيدة المضيئة هي المقاومة الفلسطينية التي وقفت في وجه الاحتلال في أربع حروب في 2006 و2008 و2012 و2014. وهو ما لم يحدث مع الدول العربية. النقطة الثانية أن هذه المقاومة استطاعت أن تقنع كل العالم الذي لم يقبل بها رغم أنه يعرف، بأن هذه المقاومة هي التي تمثل أغلبية الشارع الفلسطيني سواء في الانتخابات البلدية في 2005 أو المجلس التشريعي في 2006 أو في حركة الجماهير بعد كل حرب عندما تخرج لتعلن مشاركتها في الانتصار على العدو الإسرائيلي. هذا هو الواقع الموجود الآن.

ـ بما يتعلق بالمؤتمر المرتقب الإثنين المقبل في طهران. ما المأمول منه؟

نريد لهذا المؤتمر أن يتكرر وأن يعقد في أكثر من مكان، في إندونيسيا وماليزيا والسنغال والسودان، لكن للأسف الشديد بات الناس اليوم يخترعون أسباباً لعدم المشاركة، على قاعدة هؤلاء سنة وهؤلاء شيعة، هؤلاء عرب وهؤلاء أمازيغ. لعبة الغرب لتقسيمنا نجحت. نحن نريد أن تنتهي هذه المؤتمرات إضافة إلى كثرة تكرارها، إلى نتائج. بمعنى تعلن كل دولة أو جهة تشارك فيها عن الجانب الذي تريد دعمه في القضية الفلسطينية، الموضوع المالي، السلاح، الأمم المتحدة، في السياسة، وفتح آفاق جديدة. نريد نتائج عملية وليست إعلاناً فقط كأي مؤتمر.

ـ اليوم هل نتحدث عن قضية فلسطينية لا دعامة لها باستثناء هذه المقاومة؟

لنفترض أنك تدعم القضية الفلسطينية ماذا تقدّم لها. المغرب العربي يدعم القضية الفلسطينية ماذا يقدّم لها، السنغال تدعم القضية الفلسطينية لها. ما معنى الدعم؟ أنا أتحدث تحديداً عن العالم الإسلامي الذي يشكّل ثلث سكان العالم الآن. ماذا يقدّم للقضية الفلسطينية لا شيء. إيران تقدّم للمقاومة، لكن هل يكفي الدعم الإيراني وحده في إحداث توازن بين الكيان الإسرائيلي الذي يملك قنابل نووية وبين حركة المقاومة في غزة على الأقل والمقاومة الشعبية التي تجد نفسها مجبرة للمواجهة بالسكين والدهس والاعتصام في الضفة الغربية والقدس. أتحدث عن حجم التوازن. الدعم لم يصل إلى مرحلة خلق توازن استراتيجي يؤدي إلى إزالة الكيان الإسرائيلي.

ـ كيف يمكن مواجهة هذا الوضع المأزوم؟ وإعادة هذه الدول باتجاه فلسطين؟

نحن نبذل جهدنا. المسألة الأولى نحن نريد أن نعزز علاقتنا أكثر بإيران. ولذلك سأعطيك نموذجاً عن العقبات التي تعترضنا في مقابلها. نحن طالبنا بفتح المعبر للسفر إلى إيران لحضور مؤتمر دعم المقاومة. حتى الآن لم نحصل على وعد بأننا سنخرج.

ـ بالرغم من الأجواء الإيجابية التي سادت مؤخراً والحديث عن تقارب بين حماس والقاهرة؟

صحيح. كنت أحاول إجراء اتصالات لكي تكون هناك إمكانية لخروج الناس وحضور هذا المؤتمر. حتى الآن لا ندري ما إذا كنا سنحضر أم لا. ونحن أهل المقاومة، هذه النقطة الأولى. أما عن كيفية عودة هذه الدول باتجاه القضية الفلسطينية، فليس هناك ما يمكن أن يؤكد أن الدول العربية والإسلامية ستغير سياساتها خصوصاً بعد التغيرات التي حصلت في الدول الغربية وتحديداً في أميركا. أي إن هذه القضية باتت واضحة والكل يتحسس رأسه وخائف.

العنوان الآن هو دعم المقاومة الفلسطينية وخصوصاً حركة حماس والجهاد الإسلامي. بما أمكن من المال والسلاح، وإذا أمكن بموقف سياسي فلا بأس وإن كنت أشك في هذا الموضوع. لكن الشمعة الوحيدة التي يجب ألا تنطفئ هي بالذات غزة.

ـ بما يتعلق بهذا الموضوع تحديداً، الإنقسام أثّر على نحو كبير على هذه الشمعة ويراه البعض النقطة السوداء في ظل هذا الصراع.

أفضل ألا نستخدم كلمة الانقسام وكأننا شركاء فيه. هناك أناس خرجوا من البرنامج. منظمة التحرير الفلسطينية خرجت من برنامجها الذي أصبح برنامج التعاون الأمني مع "إسرائيل"، وانحرفت عن مسارها ونحن بقينا على ما نحن عليه. لذلك هي انشقت عن تاريخها وبرنامجها وميثاقها. دائماً يستخدمون عبارة طرفي الانقسام لكي يساووا بين من انحرف وأجرم في حق القضية وبين من يحافظ عليها.

ـ الطرف الآخر يعلن وإن بشكل غير مباشر عدم نجاعة المفاوضات، ألا ترونه مستعداً للإعلان عن تخليه عن هذا المسار؟

من المستحيل أن يتخلى عن هذا المشروع لأن أبو عمّار (الرئيس الراحل ياسر عرفات) حين قال كلمة واحدة حبسوه وقضوا عليه وجاؤوا بمن يرضى بهذا المشروع. هذا المشروع بقيادته الحالية لا تملك القيام بأي شيء. ما يجب أن يحدث هو أن تُزال هذه القيادة ببرنامجها وتأتي قيادة شعبية من الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية تعتمد برنامج المقاومة. أما هؤلاء فقد تكلّسوا. مصالحهم وارتباطاتهم وتجربتهم وخوفهم كل ذلك يمنعهم (من إعلان تخليهم عن هذا المسار). بتقديري من المستحيل أن يتغير هؤلاء الناس.

ـ ما يتعلق بوضع المقاومة تحديداً في غزة. كنت تحدثت عن عدم وجود توازن استراتيجي مع "إسرائيل". في ظل هذه الحقيقة كيف تستعدون لأي مواجهة محتملة؟

نحن وضعنا مجموعة من القواعد التي بات لها دور في فهم الناس لموقفنا السياسي والاقتصادي والاستراتيجي. الأولى أن "إسرائيل" لا تستطيع أن تدخل قطاع غزة وتحتله.

ومن يتابع ما يقوله العدو "الإسرائيلي" والمحللون العسكريون والاستراتيجيون يستبعدون ذلك.

الأمر الثاني هناك في المجتمع "الإسرائيلي" طرفان، طرف يقول دمروا غزة وكلما طوّرت قدرات أضربوها، وطرف آخر يقول إن هذا الكلام سيؤثر علينا ويأكل من نظرية الأمن القومي لدينا لأننا سنرى مطارات تغلق ومستوطنين يهربون. بالتالي وصلنا إلى مرحلة يوجد فيها شيء من الردع. هذه القضية تحتاج إلى تطوير يضع في حساباته التحرير. نحن لن نبقى هكذا. نحتاج إلى ما هو أساسي من أجل توجيه الضربة القاضية.

ـ أي بما هو أبعد من غزة على مستوى كل فلسطين؟

نحن نتحدث عن فلسطين كلها، عن معركة اسمها "وعد الآخرة" التي جاءت في القرآن. ""الإسرائيلي لا يستطيع أن يقضي علينا لكن نحن نستطيع.

ـ بالعودة إلى مصر كيف توصّفون علاقتكم معها؟

نحن مع عودة العلاقات بيننا وبين كلّ المكونات العربية. وأيضاً لا تعني عودة العلاقة أن ندخل في لعبة هذه الدول وإشكالاتها الداخلية والخارجية. لا نريد أن نكون في أي من المحاور ضد محور آخر. لأن العالم العربي تمحور، بحيث أصبحت هذه الدولة ضد تلك الدولة. حاولنا أن تكون علاقتنا بمصر علاقة عادية. بحيث لا نتدخل بالشأن المصري ونريد من مصر بحكم الجغرافيا والجوار أن تساعد المقاومة في الوقوف على أرجلها وألا تكون سبباً في تعطيلها.

قمنا في هذا الموضوع بخطوات وعقدنا الكثير من الجلسات لكن حتى الآن احتياجاتنا أكبر بكثير من أي أمر يستجاب له. احتياجاتنا أكبر بكثير مما استجابت له مصر أو غير مصر من طلباتنا.

ـ لكن الاتصالات ما تزال مستمرة؟

هناك اتصالات نعم.

ـ هل الحديث عن تقدم في العلاقات وطي صفحة الخلاف كان مبالغاً به؟

التقدم كان نسبياً. في البداية كانت هناك قطيعة ثم جرت لقاءات. لكن هل هذا ارتقى إلى الموقف الذي يكفينا؟ حتى الآن كلا.

ـ ماذا عن العلاقة مع تركيا خصوصاً في ضوء إدارة أميركية تحاول التقرب منها وإن كان العنوان ليس الملف الفلسطيني. هل تتوجسون من هذه العلاقة؟

نحن لا نلعب لعبة التوجس والفرح. لا نفرح ولا نفترض سوء النية. نحن نأخذ بعض المساعدات في علاج الجرحى ومن بعض المؤسسات الخيرية غير الرسمية التي تدعم. هذا طبعاً غير كاف ولكن نحن لا نملك أن نرفضه. ونتمنى أن يتطور هذا الموضوع. نحن ندرك الوضع التركي ومحاذيره ومشاكله الداخلية وغيرها. بصورة عامة موقف العالم الإسلامي أقلّ مما مطلوب أن يقدمه للقضية الفلسطينية.

ـ بما يتعلق بانتخابات حركة حماس الداخلية. قيل مع انتخاب يحيى السنوار مسؤولاً للحركة في غزة أننا بتنا أمام قيادة جديدة هي أقرب ربما إلى الجناح العسكري مع ما يعنيه ذلك من احتمالات المواجهة؟

لنوضح مجموعة حقائق. أولاً كل الذين نجحوا في الانتخابات ممن يعملون في العسكر هم في الأصل أعضاء في قيادة الحركة في الفترة الماضية.

يحيى السنوار كان عضو مكتب سياسي في الحركة. لم يأت من معسكر وأتى إلى السياسة. خلال كل الفترة الماضية كان يشارك في الاجتماعات مثله مثل الآخرين.

أكثر من ذلك كان هناك أشخاص آخرون ممن يتخصصون في الجانب العسكري يعملون في المكتب السياسي. بالتالي ليس هناك أي جديد ولا انقلاب ولا صراع. فلنميّز بين الحقائق وأماني "إسرائيل"، التي تريد أن تظهر حماس على أنها نجاح عسكري استولى على سلطة مدنية كأن المدنيين ليسوا مقاومين وكأن الأخوة الذين يقاتلون ليسوا سياسيين. بالتالي لن يحدث أي تغيير في السياسة ولا في الموقف لأنه ليس هناك شيء جديد وما حصل هو انتقال هذا الشخص من مقعد إلى آخر في داخل الغرفة نفسها.

ـ هل الانتخابات ما تزال مستمرة؟

انتهت على مستوى القيادة في غزة. أما على مستوى قيادة الحركة كلّها في الداخل والخارج فلها ترتيبات خاصة وحين تنتهي سنعلن عنها.

ـ من الذي سيقود الحركة في المرحلة المقبلة؟

من يرشّح نفسه نحن سننتخبه. أنا لا أتحدث في التحليل سياسي بل بالمعلومات. هذا الأمر لا نعطيه لمن يطلبه أو يرغب به. الآن المحللون السياسيون يتحدثون عن أن حظوظ فلان أكبر من حظوظ فلان، حين يتم اختيار الشخص سيعلن عنه.

ـ هل سيعلن عنه قريباً؟

تحديد الموعد يفيد "إسرائيل". حين يتمّ اختيار الشخص يعلن عنه.

ـ بعيداً من الصراع مع إسرائيل. ماذا بالنسبة للعلاقة مع سوريا. هل نحن أمام توجه مختلف وربما سنلمس تغييرات في المستقبل؟

لقد حصل طوفان في العالم العربي. تمّ تدمير العراق وليبيا وسوريا ولبنان وتغير في مصر وتغير في السودان ومحاولات في تركيا. في ظل هذه الأمواج العاتية حاولنا أن نبقى على صخرة صغيرة حتى لا نغرق فيها. الآن بعد أن تستقر هذه القضايا علينا أن نركب مركباً ولو صغيراً كي نذهب إلى هذه الجزر لنحاول الاستفادة منها دعماً لبرنامج المقاومة أيضاً. بالتالي لا بدّ لنا عندما تستعيد هذه الدول توازنها واستقرارها أن نستعيد علاقاتنا معها كلها لأننا أمام عدو "إسرائيل" أقوى من كل هذا المحيط.

ـ بما فيها سوريا تحديداً؟

بما فيها سوريا ولبنان والسودان وتونس والمغرب وحتى ليبيا والعراق وغيرها. نحن نتمنى أن تستعيد الأمة دورها ووحدتها ونتوقف عن الكلام عن الأشياء التي خرجت من الغرب واستخدمها بعض العرب لتمزيق الأمة مذهبياً وعرقياً. لقد ابتلعنا هذا الطعم وأصبحنا فريسة للغرب فيه.

ـ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن. ما الذي تتوقعونه من هذه الزيارة؟

نحن معنيون بالزيارة لكننا نرى تقلبات في المواقف والآراء والتصريحات التي لا يبنى عليها. على سبيل المثال كان ترامب يريد نقل السفارة الأميركية إلى القدس. هذا الأمر لا يؤثر بالنسبة لنا. فحساباتنا أبعد من الضفة الغربية والقدس. أينما كانت موجودة هذه السفارة، حين تتحرر فلسطين سيكون لنا موقف من هذه السفارات، فإما أن تتعامل مع فلسطين أو مع إسرائيل، والأخيرة ستزول إن شاء الله. من يشعر بالقلق من هذا الموضوع هو الذي يعتبر القدس الشرقية عاصمته وجزءاً من برنامجه. في ما يتعلق بنتنياهو لديه إشكاليات كبيرة، وسيعرض بعد التحقيق على المحكمة.

نحن نتابع ما يجري ونتابع تحديداً الجيش "الإسرائيلي" وتحركاته وما يهمنا في هذه المرحلة ألا نؤخذ على حين غرّة حتى لا تنطفيء شمعة المقاومة التي يجب أن يحافظ عليها كل العالم العربي والاسلامي

الميادين

تم النشر بتاريخ: الأربعاء 15 فبراير 2017 - 09:38 PM