ماهر صالح من نابلس.. شفي من سرطان الثدي فهاجمته ثلاثة سرطانات اخرى دفعة واحدة

"القدس دوت كوم، عماد سعاده "– بعد أن قاوم سرطان الثدي الذي نادرا ما يصيب الرجال، وبات قاب قوسين أو ادنى من الشفاء التام بعد رحلة علاج شاقة وطويلة، فوجيء الناشط المجتمعي ماهر صالح (48 عاما) واطباؤه بثلاثة انواع جديدة من السرطان (كبد ورئة وعظام) تغزو جسده النحيل، وتعيده الى نقطة الصفر.

كان صالح وهو من قرية زواتا، غرب نابلس، قد أمضى نحو خمس سنوات في مقاومة مرض سرطان الثدي، وخضع طوال ذلك الوقت لعمليات جراحية وللعلاج الكيماوي ومن ثم النووي، ذاق خلالها الأمرين، لكنه تحمل وتسلح بالأمل والتفاؤل، وتمكن من اجتياز مرحلة الخطر، وكانت نتائج العلاج ايجابية وتشير الى وصوله مرحلة الشفاء التام من هذا المرض القاتل.

واصل صالح حياته الطبيعية، خلال مرحلة العلاج، ولم ينقطع عن وظيفته كمدخل بيانات في شركة توزيع كهرباء الشمال، وواصل دوره كمسعف متطوع في الإغاثة الطبية، ولم يتردد يوما ما عن حمل حقيبة إلاسعاف، والالتحاق بالمسيرات السلمية الأسبوعية، لتقديم المساعدة للمصابين غير آبه بقنابل الغازات السامة والمسيلة للدموع التي من الممكن أن تؤثر على جسده النحيل الذي اكتوى طويلا بمرض السرطان.

اصبح صالح نموذجا في المجتمع المحلي للانسان المثابر والصابر الذي قاوم مرضه ببسالة وانتصر عليه، وتسابقت وسائل الأعلام لاستعراض قصته، من باب تشجيع الآخرين على التحمل وعدم فقدان الأمل، وكم كان هو سعيدا بنقل تجربته للاخرين والتأكيد لهم ان لا شيء مستحيل مع الارادة.

قبل بضعة اسابيع اكتشف الاطباء اصابة صالح بثلاثة انواع جديدة من السرطان، في الوقت الذي كانوا يستعدون لاعلان شفائه التام من سرطان الثدي ووقف العلاج عنه بصورة نهائية. شكل ذلك صدمة للاطباء، لكن صالح هدّأ من روعهم، وقال لهم انه مستعد لجرعات الكيماوي من جديد.

ويقول صالح: "قبل عدة اسابيع، وبعد خمس سنوات من العلاج ذهبت الى مركز السرطان لاجراء كشف صحي كان من المفترض أن يكون الاخير في رحلة علاجي من سرطان الثدي التي تكللت بالنجاح. وقد احضر الطبيب ملفي وقال لي ممازحا بانه حان الوقت لاغلاق ملفي ولا يريد أن يرى وجهي بعد اليوم، وطالبني باجراء الفحص الاخير للتأكد".

واضاف: "قمت باجراء الفحص الذي طلبه الطبيب المختص، وعندما اطلع الطبيب على نتائج الفحص، اصفر وجهه وتلعثم بالكلام، فسألته عن الوضع فقال لي لديك نسبة ورم مرتفعة جدا، وطلب مني اعادة الفحص، فظهرت نفس النتيجة، فطلب مني عمل صورة طبقية، وبعد اجراء الصورة وظهور النتائج اتضح انني اعاني من ثلاثة سرطانات مجتمعة وهي الرئة والكبد والعظم".

وقال: "اخبرني الطبيب انه علي البدء بالعلاج الكيماوي فورا، فقلت له بانني جاهز لذلك ومستعد لقتال هذه السرطانات رغم انها هاجمتني مجتمعة".

بدأ صالح معركته الجديدة في مواجهة المرض وهو متسلح بالامل وقوة الارادة، وقال: "سأقاوم على ثلاث جبهات في وقت واحد (سرطان الرئة.. سرطان العظام.. سرطان الكبد) سأتحدى المرض وأواجهه بشجاعة وصبر، أنا لا اعرف ما يخبئه لي القدر لكنني اخبيء له التفاؤل".

يعرف صالح أن عدوه شرس وان معركته ستكون صعبة، ولكن مع ذلك فان ابتسامته لا تفارق محياه ومستعد لتقبل كل النتائج، وقد كتب صالح في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (فسبوك) مطلع العام الجديد 2017 كلمات مؤثرة، وجهها لعائلته واهله وزملائه ولمؤسسات البلد، قال فيها: "عدوي شرس غادر، انه سرطانات الرئة والكبد والعظام مجتمعة... أن قدر لي النجاة فهي الحياة والولادة من جديد، وأنا استحقها، وان لم تقدر لي النجاة سوف أتبرع بأي عضو من أعضائي لأهب الحياة لمن يحتاجها".

تم النشر بتاريخ: الأحد 8 يناير 2017 - 02:17 PM